الشافعي الصغير

222

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

باعتكاف لزماه أي الاعتكاف والصوم لأنه التزمهما لأن الحال قيد في عاملها ومبينة لهيئة صاحبها بخلاف الصفة فإنها مخصصة لموصوفها والأصح وجوب جمعهما لأنه قربة فلزم بالنذر كما لو نذر أن يصلي بسورة كذا وفارق ما لو نذر أن يعتكف مصليا أو عكسه حيث لا يلزم جمعهما بأن الصوم يناسب الاعتكاف لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال مباشرة لا تناسب الاعتكاف ولو نذر القران بين حج وعمرة فله تفريقهما وهو أفضل ومقابل الأصح لا لأنهما عبادتان مختلفتان وعلى الأول لو اعتكف صائما نفلا أو واجبا بغير هذا النذر لم يجزه لعدم الوفاء بالملتزم وبحث الأسنوي الاكتفاء باعتكاف لحظة من اليوم فيما ذكر ونحوه ولا يجب استيعابه وهو كما قال وإن كان كلامهم قد يوهم خلافه لأن اللفظ يصدق على الكثير والقليل نعم يسن استيعابه خروجا من خلاف من جعل اليوم شرطا لصحة الاعتكاف وقول الجوجري لزوم اعتكاف جميع اليوم فيما لو نذر أن يصوم معتكفا واضح لأنه إذا خلا منه جزء عن الاعتكاف صدق أنه لم يصم معتكفا إذ الصوم إمساك جميع النهار فيه نظر وما علل به ممنوع ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا استأنف لانتفاء الجمع ولو عين وقتا غير قابل للصوم كالعيد اعتكفه ولا يقضي الصوم قاله الدارمي الركن الثالث النية المعبر عنه بالشرط في قوله ويشترط نية الاعتكاف يعني لا بد فيه منها ابتداء كالصلاة وغيرها من العبادات سواء المنذور وغيره تعين زمانه أم لا وينوي حتما في النذر الفرضية ليتميز عن النفل ولا يشترط تعيين سبب وجوبه وهو النذر بخلاف الصوم والصلاة لأن وجوبه لا يكون إلا بالنذر بخلافهما والأشبه كما قاله الزركشي الاكتفاء بذكر النذر عن ذكر الفرض لأن الوفاء به واجب فكأنه نوى الاعتكاف الواجب عليه وقد صرح بذلك في الذخائر ولا يجب تعيين الأداء والقضاء ولو نوى الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه لم يبطل كالصوم وإذا أطلق نية الاعتكاف ولم يعين مدة كفته نيته هذه وإن طال مكثه لشمول النية المطلقة لذلك لكن